الشيخ محمد هادي معرفة

117

تلخيص التمهيد

. . . ولهم عذابٌ عظيم ! . . . لهم عذابٌ من رجزٍ أليم ! ستّ قرعات متتالية على رأس مستكبر أصرّ على استكباره كأن لم يسمعها ! لم تكن العرب - الواهنة القوى ، المتجزّئة الأشلاء يومذاك - لتطيق تحمّل هكذا قرعات عنيفة متتابعة شديدة ، ومن ثمّ كان اللجوء إلى تولول وصراخ وصياح ! استمع إلى الآيات التالية ، ثم قايس بين وقعاتها ونفوس منهارة كانت تحاول كفاح القرآن ! « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً . يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ » « 1 » . « فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . قُطُوفُها دانِيَةٌ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » « 2 » . « وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا . إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً » « 3 » . إلى غير هنّ من آيات ذوات الجرس الرنّان ، وفي تقطيعات متقاربة ومتوازنة ، تشبه قرعات الحدّادين المتواصلة ، ولا سيّما في نفوسٍ آثمةٍ ارتكبت مآسي وإجراماً .

--> ( 1 ) . المعارج : 8 - 14 . ( 2 ) . الحاقّة : 15 - 29 . ( 3 ) . المزّمّل : 10 - 13 .